أحمد بن محمود السيواسي

146

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

خائل كطير جمع طائر ، وقيل : جمع لا واحد له من لفظه « 1 » ، أي الأفراس المعلمة من السمة أو المرعية من السوم ( وَالْأَنْعامِ ) أي الإبل والبقر والغنم ، جمع نعم « 2 » ( وَالْحَرْثِ ) أي الزرع ، قيل : كل منها فتنة للناس ، أما النساء والبنين فتنة للجميع ، والذهب والفضة فتنة للتجار ، والخيل فتنة للملوك ، والأنعام فتنة لأهل البوادي ، والحرث فتنة لأهل الرساتيق « 3 » ، ثم رغب في الآخرة وزهد في الدنيا بقوله ( ذلِكَ ) أي الذي ذكر من الأشياء السبعة ( مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) أي منفعة قليلة للناس في الحياة الدنيا ، ثم يزول ولا يبقى ( وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) [ 14 ] أي حسن المرجع في الآخرة ، لا يزول ولا يفني وهو الجنة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 15 ] قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) ثم أمر تعالى النبي عليه السّلام أن يبين للمؤمنين أن ما وعد لهم في الآخرة أفضل مما زين للكافرين في الدنيا فتنة لهم بقوله ( قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ ) أي أخبركم ( بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ) أي من الذي زين للناس ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ) أي خافوا من الشرك والمعاصي والتزين بزينة الدنيا الشاغلة عن طاعة اللّه ( عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ ) أي مقيمين ( فِيها ) أبدا ( وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) أي زوجات طاهرة من العيوب الظاهرة « 4 » كالحيض والامتخاط واتيان الخلاء ، ومن الباطنة كالحسد والغضب والنظر إلى غير أزواجهن ، روي عن النبي عليه السّلام : « لشبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها » « 5 » ( وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ ) أي رضاء منه تعالى وهو من « 6 » أكبر النعم ، قرئ بكسر الراء وضمها « 7 » ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) [ 15 ] أي بأعمالهم فيثيب ويعاقب على الاستحقاق . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 16 إلى 17 ] الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 ) قوله ( الَّذِينَ يَقُولُونَ ) نصب أو رفع على المدح ، ويجوز الجر صفة ل « العباد » ، أي هم الذين يقولون ( رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا ) أي صدقنا بك وبنبيك « 8 » ( فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ) التي كانت في الشرك وفي الإسلام ( وَقِنا ) أي ادفع عنا ( عَذابَ النَّارِ ) [ 16 ] ونصب « 9 » ( الصَّابِرِينَ ) مدحا ويجوز أن يكون مجرورا صفة ل « العباد » ، أي الذين صبروا على الطاعات والمصيبات ، والممتنعين عن المعاصي ( وَالصَّادِقِينَ ) في إيمانهم وأعمالهم الصالحة ، ووعدهم بينهم وبين اللّه أو بين الناس ( وَالْقانِتِينَ ) أي المطيعين للّه ( وَالْمُنْفِقِينَ ) أي المتصدقين في سبيل اللّه ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ) [ 17 ] أي الذين يصلون بالليل ويمدون في الصلاة ، فإذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار ، قال لقمان لابنه : « يا بني لا تكونن أعجز من هذا الديك يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك » « 10 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 18 ] شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) قوله ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) نزل حين جاء رجلان من أحبار الشام ، فقالا : للنبي على السّلام أنت محمد ؟ قال : نعم ، فقالا : أنت أحمد ؟ قال : أنا محمد وأحمد ، قالا : أخبرنا عن أعظم الشهادة في كتاب اللّه تعالى « 11 » ، فأخبر به ، أي أثبت اللّه بالحجة القطعية وأعلم بمصنوعاته الدالة على توحيده أنه واحد لا شريك له في خلقه الأشياء ، إذ لا يقدر أحد أن ينشئ شيئا منها ( وَالْمَلائِكَةُ ) أي وشهدت الملائكة وأقرت بما عاينت من

--> ( 1 ) هذا الرأي منقول عن البغوي ، 1 / 436 . ( 2 ) نعم ، ب س : النعم ، م . ( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 251 ، 252 . ( 4 ) الظاهرة ، ب م : - س . ( 5 ) رواه ابن ماجة ، الزهد ، 39 . ( 6 ) من ، س : - ب م . ( 7 ) « ورضوان » : قرأ شعبة بضم الراء ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 61 . ( 8 ) وبنبيك ، ب س : ونبيك ، م . ( 9 ) ونصب ، ب س : وبنصب ، م . ( 10 ) انظر البغوي ، 1 / 438 . ( 11 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 253 ؛ والواحدي ، 82 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 438 - 439 .